الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
152
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والحقيقة أنه ليس هناك أكثر من نفختين ، ومسألة الفزع والرعب العام في الواقع هي مقدمة لموت جميع البشر والذي يتم بعد النفخة الأولى أو الصيحة الأولى ، كما أن نفخة الجمع هي تتمة لنفخة الإحياء والبعث ، وبهذا الشكل فلا يوجد أكثر من نفختين ( نفخة الموت ) و ( نفخة الإحياء ) ، وهناك شاهد آخر على هذا القول وهو الآيتان ( 6 و 7 ) من سورة النازعات ، اللتان تقولان : يوم ترجف الراجفة ، تتبعها الرادفة . 3 2 - ما هو صور إسرافيل : هناك سؤال يتبادر إلى الذهن ، وهو : كيف تملأه أمواج الصور الصوتية كل العالم في نفس اللحظة ؟ رغم أننا نعلم أن سرعة الأمواج الصوتية بطيئة ولا تتجاوز ال ( 240 ) مترا في الثانية ، في حين أن سرعة الضوء هي أكثر بمليون مرة من هذه السرعة إذ تبلغ ( 300 ) ألف كيلومتر في الثانية . يجب الاعتراف في البداية بأن معلوماتنا بشأن هذا الموضوع هي كمعلوماتنا بشأن الكثير من المسائل المتعلقة بيوم القيامة ، فهي معلومات عامة لا أكثر ، إذ نجهل الكثير من تفاصيل ذلك اليوم كما قلنا . والتدقيق في الروايات الواردة في المصادر الإسلامية بشأن تفسير كلمة ( الصور ) تبين عكس ما يتصور البعض من أن ( الصور ) هو ( زمارة ) أو ( مزمار ) أو ( بوق ) اعتيادي . وقد جاء في رواية عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الصور قرن عظيم له رأس واحد وطرفان ، وبين الطرف الأسفل الذي يلي الأرض إلى الطرف الأعلى الذي يلي السماء مثل تخوم الأرضين إلى فوق السماء السابعة ، فيه أثقاب بعدد أرواح الخلائق " ( 1 ) .
--> 1 - لئالي الأخبار ، الصفحة 453 .